
استوقفتني الصورةُ في حساب سفارتنا بالقاهرة (@OmanEmbassyEG).. فعلى ضفّة النيل بالزمالك، استقبل العزيزُ سعادةُ @anrahbi1 سعادةَ سفيرِ الهند، تحت قوسٍ إسلاميٍّ مدبَّبٍ على الطراز العُمانيّ؛ قوسٍ تحمل ذائقتُه روحَ العمارة التي نعرفها من قصر جبرين. ولعلّ ما يجمع هذا المشهدَ ليس المكانَ وحده، بل رائحةٌ قديمة.. اللُّبان. فمن جبال ظفار في جنوب عُمان، خرج اللُّبانُ منذ آلاف السنين، يعبُر البحارَ والقوافلَ على ما عُرف بـ"طريق اللبان". بلغ عبيرُه معابدَ الفراعنة على ضفاف هذا النيل نفسِه، ووصلت تجارتُه إلى سواحل الهند. عطرٌ واحدٌ لامس الأرضَ الثلاث؛ نبتَ في عُمان، وتقدّس في مصر، وعبَر إلى الهند. فوقوفُ سفيرِ عُمان وسفيرِ الهند على ضفّة النيل ليس التقاءً أوّلَ؛ إنّما هو استئنافُ طريقٍ عطّره اللُّبانُ قبل أن تُرسَم الحدود الحديثة. وما كان يحمله شراعُ التاجر قديماً، تحمله اليوم كلمةُ السفير.. ودٌّ يصل بين الحضارات. ومن خلفهما يمتدّ النيلُ هادئاً كأنّه يُصغي؛ فتلتقي في اللحظة مياهٌ مصرية، وعطرٌ عُماني، وفلسفةٌ هندية. ثلاثتُها عريقةٌ يجمعها اليوم قوسٌ واحد، كما جمعها قديماً عطرٌ واحد. لقاءٌ قصير، لكنّه استئنافٌ لصداقةٍ أقدمَ من الأجندة الدبلوماسية.