


في القرية #السويسرية الوادعة Simplon، حيث لا يتجاوز سكانها ثلاثمائة نسمةٍ، وعلى بُعدِ عشرةِ كيلومتراتٍ فقط من الحدودِ الإيطالية، تجد محطةً للوقود، من أقدمِ المحطات في سويسرا وربما أشهرِها، عمرُها نحو ثمانين عاماً. يقف الستينيّ Walter Escher عند رصيفِ محطتِه الهادئةِ وتُخومِ البساطةِ، يمنح المارّة وقوداً لسياراتهم، وذكرى تبقى في مخيّلتهم. محطةٌ قائمةٌ على الثقةِ وحدها.. رجلٌ يراقب من نافذة بيته، ودفترٌ صغيرٌ يُدَوَّن فيه الدَّيْن. وعلى مساحةٍ لا تتجاوز مترين، تحوَّل الكشك الصغير إلى معرضٍ للفن، تُودِعُ فيه الأرواحُ المبدعةُ لمساتِها، فيغدو الوقود والجمال رفيقين في مكانٍ واحدٍ. يبتسم الزائرون حين يقفون أمام هذا المشهدِ العتيقِ، تلتقط عدساتهم لحظةً تختصر أصالةَ الأمكنةِ والدهشةَ، ويمضون وفي ذاكرتهم صورةٌ تحمل عبقَ الجبالِ ودفءَ الإنسانِ. قريةٌ صغيرةٌ تروي حكايةً كبيرةً عن الجمالِ حين يسكن التفاصيلَ.. البسيطةَ جداً. .. "تأمّلٌ مُستوحى" من تقريرٍ لصحيفة NZZ السويسرية للصحفيّ: Matthias Summermatter المصوّر: Alain Amherd