→ العودة إلى المدونة

·١ دقيقة قراءة

ما إن يحتدم النقاش حتى يقول أحدهم: "صارحني القول، لا تكن دبلوماسيّاً"، وكأنّهما لا يجتمعان.. من هنا يبدأ سوءُ فهمِ هذا الجانب من العمل السياسي. في المحافل الرسميّة، يزِنُ #الدبلوماسيُّ كلماته ليقول المعنى كاملاً.. هدفه وضوح الرسالة وتجنّب الضبابية؛ فتأويلٌ واحدٌ غامضٌ قد يوتّر العلاقات بين الدول. يحسبه بعضهم ليّناً لأنه يميل إلى التهدئة، لكنّ الهدوءَ نفسَه قوّةٌ وأعلى درجات الانضباط.. صبرٌ محسوبٌ، وصمتٌ في وقته، وجرأةٌ على المكاشفةِ الصَّادقةِ بلا مُواربةٍ حين يلزم.. وقد يكون أهدأُ الأصوات أصلبَها موقفاً. هو يتكلّم باسم دولته، لا باسمه.. وما يحسبه بعضهم تلوّناً هو هذا الفصل الاحترافيّ نفسه؛ رأيٌ شخصيٌّ مُدارًى، وموقفُ الدولةِ واضحُ البيانِ. ويحسبُه بعضُهم وجهاً مبتسماً في الاستقبالات، وما الابتسامةُ إلّا واجهة؛ خلفَها تُدارُ حساباتُ الدول، وتُنسَجُ تحالفاتٌ صامتة، وتُصاغُ في غرفٍ مغلقةٍ كلماتٌ قد تُقرّرُ مصائرَ لعقود. وأثمنُ أعماله لا تُرى؛ أزمةٌ لم تقع، وتوتّرٌ خفَّ قبل أن يتفاقم، من دون أن ينتظر تصفيقاً. وهو ابنُ هُوِيّةٍ وثقافةٍ لا أسيرُ مراسمَ؛ يقرأ أدبَ الشعوب ليقرأ نفوسَها، ويرى في الفنّ جسراً يصِلُ حيث تعثُر السياسة، فرُبَّ قصيدةٍ قرّبت ما باعدته المفاوضات. وحضورُه في الفضاءات المفتوحة والافتراضية امتدادٌ للمحفل الرسميّ الرصين لا نقيضٌ له؛ يتبدّل الفضاءُ وتثبُت المرجعية. الدبلوماسيةُ فنُّ إدارة الكلمة، وموازنةُ الأمور بنظرةٍ واسعةٍ وعميقةٍ، والإصغاءُ بانتباهٍ عالٍ قبل الردّ.

واتسابXفيسبوك