

"من وحي المدرسةِ السياسيّةِ العُمانيّةِ.." نبني سياستنا الخارجيّةَ على استقلاليّةِ القرارِ والنأيِ عن سياسةِ المحاورِ. وهو خيارٌ إستراتيجيٌّ محسوبُ الكلفةِ والعائدِ، اتّسق مع نفسه عبر العقودِ. ومعيارُ فاعليّتِها أثرُها العمليُّ وقُدرتُها على الفعلِ؛ فالحفاظُ على قنواتِ اتّصالٍ مفتوحةٍ مع الأطرافِ كافّةً -بمن فيهم المتخاصمون- يجعل من عُمانَ مساحةً موثوقةً للتلاقي، ووسيطاً هادئاً يُطلَبُ. والوساطةُ والمساعي الحميدةُ عندنا ثمرةُ ثقةٍ متراكمةٍ تنضج حين تسمح الظروفُ، لا منصّةٌ نتصدّرها؛ نُصغي دون أن نفرضَ أجندةً، ونلزم قضايا جوارِنا دون أن نطلبَ صدارةَ كلِّ ملفٍّ. وندعم مساعيَ السلامِ حيثما انعقدت وأيّاً كان القائمُ بها، بصرفِ النظرِ عن مصدرِها. أمّا التوازنُ فهو في جوهرِه تموضعٌ نَشِطٌ؛ يحفظ حُرِّيّةَ القرارِ الوطنيِّ، ويُبقِي هامشَ المناورةِ مفتوحاً، ويُجنِّبُنا كلفةَ الاصطفافِ. وبهذا يَبقى حيادُنا موقفاً فاعلاً في خدمةِ الاستقرارِ الإقليميِّ، ورصيداً قيمتُه في دوامِه واتّساقِه.