
من دروس الدبلوماسية والاتصالات الإستراتيجية التاريخية.. في أبريل ١٩٧١ كانت القنوات الدبلوماسية مجمّدة بين #الصين وأمريكا، الزعيم الصيني أراد إرسال رسالة إلى الرئيس الأمريكي.. أرسلها بمضرب تنس طاولة! في بطولة العالم لتنس الطاولة في (Nagoya) باليابان، ركب لاعب أمريكي عمره ١٩ عاماً (Glenn Cowan) حافلة الفريق الصيني بالخطأ. اللاعبون الصينيون كانت لديهم تعليمات صارمة بتجنّب الأمريكيين. لكنّ قائد الفريق (Zhuang Zedong) صافحه، وتحدّث معه عبر مترجم، وأهداه لوحة حريرية لجبال هوانغشان.. في اليوم التالي أهداه كوان قميصاً عليه رمز السلام. الكاميرات التقطت المشهد. بعد أيام وجّه الزعيم ماو تسي تونغ (Mao Zedong) دعوة رسمية للفريق الأمريكي لزيارة الصين.. أول مجموعة أمريكية تدخل البلاد منذ ١٩٤٩. مجلة (Time) سمّت ما حدث "الضربة التي دوّت حول العالم". الإعلام الغربي غطّى القصة بوصفها لحظة رياضية إنسانية دافئة بين خصمين في الحرب الباردة.. لكنّ الرسالة لم تكن رياضية. الزعيم ماو اختار القناة (فريق رياضي لا بيان دبلوماسي)، وحدّد المتلقي (البيت الأبيض)، وصمّم الرسالة لتعبر الإعلام دون أن يدرك الإعلام ما يحمله. الرئيس ريتشارد نيكسون (Richard Nixon) فهم. كتب لاحقاً أنه "لم يتوقع قطّ أن تأتي المبادرة مع الصين عبر فريق تنس طاولة". بعد ثلاثة أشهر زار هنري كيسنجر (Henry Kissinger) بكين سرّاً بصفته حينها مستشاراً للأمن القومي الأمريكي، وفي فبراير ١٩٧٢ وصل نيكسون نفسه الصين.. تغيّرت موازين العلاقات الدولية. الشخص الذي أراد ماو أن يفهم الرسالة، فهمها. والقرار الذي أراده أن يُتّخذ، اتُّخذ. ماو اختصر كل ما حدث في جملة واحدة: "小球转动大球" "الكرة الصغيرة حرّكت الكرة الكبيرة". العملية نجحت لأنّ ثلاثة عناصر اجتمعت: إشارة واضحة لا تحتمل التأويل، ومتلقٍّ كان يبحث عن هذه الإشارة تحديداً، وقناة اخترقت الجمود لأنها جاءت من خارج أدوات الدبلوماسية التقليدية. الإعلامي يبدأ من رسالته.. يصنعها ويبثّها ويقيس انتشارها.. اتصال جماهيري (Mass Communication) رجل الاتصال يبدأ من متلقيه.. يحدّده، ويصوغ ما يخاطب اهتمامه، ويقيس ما تغيّر عنده.. اتصال إستراتيجي (Strategic Communication)، تخصّصان مختلفان، وكلاهما ضروري. التغطية الإعلامية الواسعة للمباريات خدمت الصين أيضاً: ليّنت الرأي العام الأمريكي وسهّلت على نيكسون اتّخاذ الخطوة التالية. الاتصال الإستراتيجي لم يكن ضدّ الإعلام، بل استخدمه حاملاً للرسالة وممهّداً للقرار. الخلط يقع حين تُبثّ رسالة واحدة للجميع ويُحتفى بعدد مشاهداتها، والمطلوب رسالة لشريحة بعينها تُقاس بما تغيّر عندها.
مداخل تشبه هذا
٢٦ سبتمبر ٢٠٢٣لأن #الأنسنة حضور إنساني بقيمه وأخلاقه والمبادئ في الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية والإعلامية لخدمة البشرية؛ الوزير المتقاعد @AbdulmonamA يشيد بعبارة رئيس #الصين شي جين بينغ:(إن القضية العظيمة ت…