→ العودة إلى المدونة

·الإنسان كرامة·٣ دقيقة قراءة

سلسلة من خمسة منشورات عن خطابٍ واحد، وكيف يُدار (الانهيار) في أربع دقائق. إن كانت #الاتصالات_السياسية و #إدارة_الأزمات تعنيك.. أحسبه يستحقّ وقتك. وإن لم تكن، فلك أن تمرّ بسلام محبّةً، ولك أن تبقى، فربّما وجدتَ فيه ما لم تتوقّعه. 1/ حين كُلّفتُ في الماجستير بورقة تحليل سياسي وقراءة في آلية التعامل مع الأزمة، فضّل الزملاء الدوليين النماذج البريطانية ونحن على أرضها. أمّا أنا فاخترتُ نموذجاً أدهشني ذات مساءٍ شتويٍّ إنجليزي؛ خطاب الرئيس الأمريكي الأسبق (Ronald Reagan) بُعيد حادثة انفجار مكوك الفضاء Challenger، عام 1986. قلقي كان في الإضافة؛ بأيّ جديدٍ تناقش خطاباً سبر أغواره كثيرٌ من المحلّلين الإستراتيجيين؟ وفرصتي الصغيرة كانت تبديلَ زاوية النظر.. يُقرأ الخطاب بالمجمل رثاءً بليغاً؛ قرأتُه فنَّ إدارة أزمة، فتكشّفت مستوياته الثلاث (النصّ، والأداء، واللحظة). وما أزال أعود إليه كمن ينبش في مراجعَ ليست لها فترة صلاحية. 2/ النصّ القراءة تبدأ من سؤال: ماذا فعل المتكلّم قبل أن يتكلّم؟ قبل أن يُكتب حرفٌ، اتُّخذ القرار؛ كان (Reagan) سيُلقي خطاب حالة الاتّحاد تلك الليلة، فأجّله لأوّل مرّةٍ في التاريخ الحديث، وأطلّ من المكتب البيضاوي عند الخامسة مساءً. كانت إشارةٌ أن حِداد الأمة يتقدّم على أجندة الرئيس؛ وهذه الرسالة الأهمّ. ثم النصّ.. حوالي أربع دقائق وقرابة 650 كلمة، باقتصادٍ يُبقي البصر على المعنى. وأبلغ ما فيه صمتُه؛ لا تعليلَ سببٍ، ولا لوم، ولا مرافعة.. السبب لم يُعرف بعد، فامتنع عن التخمين. هذه #إدارة_الفراغ_المعلوماتي؛ حين تغيب الحقيقة.. يملأ التكهّنُ الفراغَ بالمسؤولية.. فملأه هو بالمعنى، وسمّى القتلى السبعة واحداً واحداً، ليبقي الفقدُ إنساناً لا رقماً. والمبدأ؛ لا تملأ الفراغ بتخمينٍ ما دام بوسعك ملؤه بالصدق. 2/ النصّ القراءة تبدأ من سؤال: ماذا فعل المتكلّم قبل أن يتكلّم؟ قبل أن يُكتب حرفٌ، اتُّخذ القرار؛ كان (Reagan) سيُلقي خطاب حالة الاتّحاد تلك الليلة، فأجّله لأوّل مرّةٍ في التاريخ الحديث، وأطلّ من المكتب البيضاوي عند الخامسة مساءً. كانت إشارةٌ أن حِداد الأمة يتقدّم على أجندة الرئيس؛ وهذه الرسالة الأهمّ. ثم النصّ.. حوالي أربع دقائق وقرابة 650 كلمة، باقتصادٍ يُبقي البصر على المعنى. وأبلغ ما فيه صمتُه؛ لا تعليلَ سببٍ، ولا لوم، ولا مرافعة.. السبب لم يُعرف بعد، فامتنع عن التخمين. هذه #إدارة_الفراغ_المعلوماتي؛ حين تغيب الحقيقة.. يملأ التكهّنُ الفراغَ بالمسؤولية.. فملأه هو بالمعنى، وسمّى القتلى السبعة واحداً واحداً، ليبقي الفقدُ إنساناً لا رقماً. والمبدأ؛ لا تملأ الفراغ بتخمينٍ ما دام بوسعك ملؤه بالصدق. 5/ الخلاصة تاريخية الخطاب وعظمته في التقاء الثلاثة؛ نصٌّ صُمّم ليُصعِّد المشاعر، وأداءٌ اختفى خلف نصّه، ولحظةٌ رفعت الرثاء إلى رسالةٍ سياسية. ومن الأمانة أن أقول إن قراءة "الشفافية سلاحاً" سبقني إليها باحثون؛ إضافتي في التوليف.. أن يُقرأ الخطاب إدارةَ أزمةٍ تجمع القرار قبل الكلمة، ومخاطبة كلّ فئةٍ بلغتها، وازدواج العزاء والسياسة. الخطاب الناجح في الأزمة، كالتحليل الرصين، يبلغ كلَّ قارئٍ عند مستواه؛ القلب، والعقل، ويد صانع القرار. القرار قبل الكلمة.. وفي لحظة الانهيار، يتذكّر الناس شعورهم، وهل صدقتَهم. 5/ الخلاصة تاريخية الخطاب وعظمته في التقاء الثلاثة؛ نصٌّ صُمّم ليُصعِّد المشاعر، وأداءٌ اختفى خلف نصّه، ولحظةٌ رفعت الرثاء إلى رسالةٍ سياسية. ومن الأمانة أن أقول إن قراءة "الشفافية سلاحاً" سبقني إليها باحثون؛ إضافتي في التوليف.. أن يُقرأ الخطاب إدارةَ أزمةٍ تجمع القرار قبل الكلمة، ومخاطبة كلّ فئةٍ بلغتها، وازدواج العزاء والسياسة. الخطاب الناجح في الأزمة، كالتحليل الرصين، يبلغ كلَّ قارئٍ عند مستواه؛ القلب، والعقل، ويد صانع القرار. القرار قبل الكلمة.. وفي لحظة الانهيار، يتذكّر الناس شعورهم، وهل صدقتَهم.

واتسابXفيسبوك