حين تعلو الأصواتُ من حولنا، تبقى #عُمان تُنصت إلى إيقاعها الخاصّ.. فالفنون حالةٌ إنسانيةٌ، تحمل رسائل عديدة.. والإشارةُ تكفي اللبيب. فما إن يشدو عمر جبران وعوض القعيطي (رحمه الله) من تخوم ظفار الخضراء بـ"يا مكحل عيونه" حتى يستيقظ المشهدُ كلُّه؛ فلا تكاد تُفرِّق أين تنتهي الخطوة، وأين يبدأ اللحن أصلاً. سرُّ #البرعة.. جمالٌ يُستعذب ويُهاب. تقرعُ الطبولُ إيقاعها العميق، فيعلو فوقه هتافُ الرجالِ في نصف الحلقة وتصفيقُهم، وشعرٌ يُغنّى بلهجة معروفة. ونِّصالُ #الخنجرِ العُمانية في أيدي الرجالِ تُمزّقُ وجهَ الفراغِ رجولةً؛ فكلُّ نصلةٍ شقٌّ في العدم، وكلُّ قفزةٍ إعلانٌ أنّ الحيّزَ مأهولٌ بالشجاعة، وأنّ في الأرجاءِ كبرياءً لا يُطعَن. وكلما ارتقى النصلُ واشتدَّ وقعُ القدم، غنَّى الجسدُ مع الطبل. فنطرب. ولعلّ أبدع ما في المشهد.. أنّ القفزةَ تهبط على الأرض فتُشعِل صداها، حتى يُخيَّل إليك أنّ الأرضَ نفسها تعزف من تحت الأقدام؛ إذا سمعتَ الطبلَ عرفتَ أهلَه، وإذا أبصرتَ الخطوةَ قرأتَ نسبَها. طبلٌ يُقرع، ونصلٌ يلمع، وأرضٌ تُوقِّع، وحنجرةٌ تعلو فوق ذلك كله.. فيغدو الأداء نسيجاً يُسمَع ويُرى في آنٍ واحد، وبها بقيت البرعة حيّةً في الذاكرة العُمانية، تحفظ في النصل شرفَه لا حدَّه؛ فروسيّةٌ تصون، وكرمٌ يستقبل، جيلًا بعد جيل.