
العزيز الدكتور @yousefweshahi أثار ما نحاولُ جاهدين أن نتحاشه في علاقتنا بالتقنية وأبرزها الذكاء الاصطناعي.. ربّما لا يقلقني التشابهُ في اللُّغةِ.. ولا تناسخُ الأفكارِ.. ولا حتى الخداعُ في الشخصيّاتِ الرقميّةِ وزيفُه.. المُقلقُ.. أن نقلّد نحن الآلةَ، وأنّ إنسانيّتَنا تتوارى خلفَ القوالبِ الإلكترونيّةِ.. حتّى نُعزّي مثكولاً بردٍّ يقترحه التطبيقُ، فيصله العزاءُ.. ولا تعاطفَ يمرُّ بقلوبِنا.. أو حتّى نكتبَ حبَّنا من قائمةِ العباراتِ الجاهزة، فنُرسلَ القلبَ.. بلا مشاعرَ تربكُ صدورَنا.. وهنا مكمن الفقدِ الحقيقيّ لوجودنا! .. ومن المفارقات اللطيفة أن يستحضر هذا الكلامُ.. قراءة سابقة عن فيلم (A.I. Artificial Intelligence).. روبوتٌ صُنع على هيئة طفلٍ ليكون بديلاً عاطفيّاً لأمٍّ فقدت ابنَها. يسأل الفيلمُ سؤالاً أعمقَ من "هل تشعر الآلة؟" ماذا لو كانت أشدَّ إخلاصاً في حبِّها من الإنسان؟ حبُّ الطفل الآليّ لا يتزعزع، وحبُّ الأمّ مشروطٌ قابلٌ للاستبدال. فالفيلم يُرينا وجهَ المرآة الآخر.. آلةً تتوق أن تمتلئ بما نُفرّط نحن فيه. فمن يخون "الجوهرَ الإنسانيَّ" حقّاً.. الآلةُ التي تُحاكيه بأمانة، أم نحن حين نُفرغه من أنفسِنا بمِلء إرادتنا؟!