→ العودة إلى المدونة

·١ دقيقة قراءة

اقترِبوا يا صغاري.. تعالَوا. اجلِسوا قربي، على مَهَل. في صندوقي الخشبيِّ العتيقِ صورةٌ صفراءُ، نامَتْ بجانبِه سنينَ طِوالاً، حتى فاحَتْ منها رائحةُ الزمنِ وأنفاسُ العابرين. فيها طفلة. طفلةٌ نبتَتْ من سنديانةٍ بقِدَمِ الوطن. خلفَها مدينةٌ لم تترُكْ منها آلاتُهم غيرَ الغبار. لكنّ الشمسَ - وحدَها الشمسُ - نزلَتْ على خدِّها الأسيل، فأزهرَ، وحلا كبرتقالِ يافا. أترَون عينَها الصغيرة؟ انظروا. عينٌ واحدة.. حجبَتْ مدينةً كاملة. حجبَتْ حيّاً ينهار.. جداراً. جداراً. جداراً. وجسداً يسقط.. لكنّها بقيَتْ! جزءٌ من وجهٍ صغيرٍ.. بقي! كأنّ العدسةَ عرفَتْ. عرفَتْ ما لم نعرفْه بعد. قالتْ يومَها: سيُكنَسُ الدمار. وقد كُنِس. انظروا! من النافذة! الآن! لم يبقَ من ذلك كلِّه إلّا هذه الصورةُ الصفراءُ بين يديّ، ووجهٌ صغيرٌ كبِرَ على مَهَلٍ، عبرَ سنينَ طوالٍ ثقال. والخدُّ الذي أزهرَ في شمسِ ذلك الصباحِ البعيد، تجعّدَ على مُهلةٍ طويلة. مرّتِ السنون. ذهبَ الغبار. بقيَتِ الصورةُ. وبقيَتْ سنديانةٌ.. لا تزالُ خضراءَ. وبقيَتْ تلك الطفلةُ الجميلةُ.. هي أنا! .. الصورة من حساب الكريم. @OliveZaytoun

واتسابXفيسبوك