→ العودة إلى المدونة

·عُمان·٢ دقيقة قراءة

٢٣ يوليو ١٩٧٠.. في صلالة، والخريفُ يُرخي رذاذه على السهل، يزحف الضبابُ من البحر إلى الجبل، فيُورق ما كان قَيْظاً.. ومن بابٍ لم يكن يدري أنّه سيصير تاريخاً، دخله #قابوس_بن_سعيد رجلاً وخرج منه سلطاناً.. فخرجت معه عُمان. كانت البلادُ يومَها ضيّقةً على أهلها، لا صغيرةً في تاريخها.. بلادٌ عرفتِ البحرَ قبل أن تعرفه الخرائط، لكنّ الزمنَ تأخّر عنها. كان نهارُ مسقطَ يُقاس بالشمس، وليلُها بالبوّابة والسُّور.. وفي بيتٍ من طين، أمٌّ تُنزل (الهاندوة) عن رأسها وتُفرغها في (الجَحْلةِ) المعلّقة.. تُشعل النارَ في حرٍّ لا يحتمل ناراً.. فيندى جبينُها، تعجن طحينها ثم تمسح به وجه (الطُّوبج) لتصعد رائحةُ الخبز وتهرب من بين يديها إلى الباب.. بابٌ لبيتٍ لم يكن فيه ما يُشترى، وكان فيه كلُّ ما يكفي. وحين تنسحب الشمسُ عن الجبل، تُغلَق البوّابة على المدينة، فمن تأخّر عن سورها.. أسندَ ظهرَه إليه، ونام في انتظار الصباح. ولا يبقى في الليل إلا اهتزازُ سِراجٍ في يدِ ماشٍ يعرف أنّ ضوءه هو إذنُه بالمرور، يرفعه أمام وجهه ليُرى، لا ليرى.. تكبر نقطةُ الضوء على الجدار ثمّ تصغر، حتى تبتلعها السِّكّة. وعلى سطوح البيوت.. همساتٌ صغيرة، وصغارٌ مستلقون يَعُدُّون زخّاتِ الشُّهْبِ حتى تغلبهم أعينُهم، لا يعرفون أنّ في تلك السماء نفسِها.. كان يُكتَب لهم فجرٌ آخر. وفي الغُربة، أبناءٌ يحفظون اسمَ بلدٍ لم يرَوْه، يسألون آباءهم عنه كلَّ مساء، وينتظرون كلمةً واحدة: عودوا. فنُودُوا.. فعادوا.. وبنَوا. ولأوّل مرّة.. بقيت أبوابُ مسقط مفتوحةً بعد المغيب. وصار للسهل والجبل والبحر اسمٌ واحد.. سلطنة #عُمان. رحم الله سلطاننا الراحل وطيّب ثراه.. أعطانا وطناً، ومضى.. وما مضى منّا. واليومَ يبني سلطاننا المُفدّى #هيثم_بن_طارق عُمانَ الغد.. الباني على ما بُني، الوفيُّ لمن أسّس. نُعلي أصواتنا ونرفع أكُفَّنا.. حفظه الله، وأدام على عُمان عزَّها، فما أرساه الأعزُّ.. يزيده الأوفى رسوخاً.

واتسابXفيسبوك