
مِن المفارقاتِ المُوجِعة.. أن يُصَغِّرَ البعضُ ذاتَه، وهُوِيّتَه، ووجودَه، في بُقعةٍ ذاتِ تاريخٍ إنسانيٍّ وحضارةٍ لم تكن يوماً هامشاً. يمضي إلى "الآخر" بمدائحَ لم تُعلَّق بعدُ على أستارِ قلبه، يُشيدُ بتحضُّرٍ يظنُّه فاق وجودَه، أو يَشدو بتاريخٍ يحسبُه أنصفَ أجدادَه، مُتوهِّماً أنّ ذاك الآخرَ سيَحنو عليه: لن يقتلَ إنسانَه، لن يستبيحَ أرضَه وفكرَه، لن يحتقرَ ما بقيَ من دينِه وثقافته. تختلفُ راياتُهم وتتّفقُ غايتُهم؛ "أن يبقى تابعاً لا نِدّاً". ومَن تواضعَ تزلُّفاً في مواطنِ الذلّ، فهو جبانٌ لا مُتواضع. يتنازلُ عن عقيدتِه، ويتنصّلُ من ثقافتِه، ويُصفِّقُ لمن أوغل في التعالي.. (ما كسَرنا سيفُ غيرِنا، كسَرَنا انحناءُ ظهورِنا!)