→ العودة إلى المدونة

·٢ دقيقة قراءة

مساءَ الخميسِ ينبعثُ #الحُبُّ.. من شوقه، فهو قد يكون دفقةً أو سيلاً جارفاً.. يصلُنا حين يشاء وقد تأتي به مزحةٌ، لا تخطيط ولا استئذان، ولا يشترط أن يبدو حقيقيّاً ولا أن يبدأ عميقاً. قد نحبُّ صوتاً قبل أن نعرف صاحبه. نشتاقُ وجهاً يسكن الذاكرة. نتنفّسُ عطراً يبقى في الهواء. قد تُعجبنا طبخةٌ واحدةٌ.. أو طبخاتٌ عديدةٌ، أو عنايةٌ بتفاصيلنا الصغيرة لا نلتفت إليها نحن أنفسنا، أو قلقٌ صادق حين نتأخّر قليلًا. وقد يبدأ إلكترونياً.. إعجابٌ بتعليقٍ على فيسبوك، أو نقاشٌ حول مشروع جامعي لا نريد أن ينتهي، أو حضورُ فعالية يُديرها من نحبّ فقط لنكون أقرب ولو من بعيد. الحُبُّ ليس رومانسية الأفلام دائماً. أحياناً هو مسكةُ يدٍ على سلّم لا تحتاج كلاماً، أو دعاءٌ في عتمة الليل. وقد يكون حُبّاً يفيضُ من قلبِ من نحبّ، فيشمل أهلنا أيضاً.. حبيبةٌ تُقبّل رأس أمّك وتحتفي بها.. لأنّ حُبَّها لك اتّسع ليسعها، حبيبٌ يعتني بأبيك في غيابك، ويسأل عنه بصدق، لأنّ قلباً أحبّك يحملُ من تحبّهم أيضاً. وفي الحُبِّ الزوجيّ.. وصفه القرآن مودّةً ورحمةً بين قلبين. وحُبٌّ كهذا يبقى حاضراً حتى بعد الغياب.. ولنا في حُبِّ النبيّ صلّى الله عليه وسلم بأمّنا خديجة رضي الله عنها حكايةٌ. كلُّ هذا حُبٌّ، لا ينقصه شيء ليكبر ويكتمل. نحن من صدّقنا القوالبَ الجاهزة حتى صارت عندنا حقيقةً لا تُناقَش.. (حُبٌّ من أوّلِ نظرةٍ)، (حُبٌّ لا يتكرّر)، (حُبٌّ واحد حقيقي) وما سواه تكرارٌ باهت.. رسمتها المسلسلات فهزمت تفرّدنا فاستسلمنا لها، وغرستها أغنيةٌ رددنا كلماتها قبل أن نعيش معناها، ورسّختها تغريدةٌ عابرةٌ كأنّها آيةٌ محكمة. ربما صدقت مع قلبٍ واحدٍ يوماً، فظننّاها قانوناً لكلِّ قلبٍ، وحمّلنا مشاعرنا الغضّة ما لم تُخلق لتحمله. كلُّ حُبٍّ كوكبٌ بذاته.. له جاذبيّته، وفصوله، ومداره الخاصّ.. لا يُقاس بما سبقه، ولا يشبه ما يليه. فلماذا نُنهك أرواحَنا في تعريفِ الحُبِّ وتقييده، بدل أن نُسلّم له كما يأتي، ونحياه بلا حساب.. ثانيةً كان عمره أو دهراً كاملاً؟ دعوا الحُبَّ حُرّاً.. بلا قالب يحبسه. دعوه يُقيم بقدرِ ما يستحق، ويرحلُ إن شاءَ الرحيل، ويبقى في الذاكرة كما كان فعلاً.. لا كما أرادته أغنيةٌ، ولا كما أملته حكايةٌ لم تكن حكايتنَا.

واتسابXفيسبوك