→ العودة إلى المدونة

·١ دقيقة قراءة

حين تجلس إلى شيخِ الضوء.. العزيز @rahman_alhinai لا تشعر أنّك أمام قنّاص الدهشة.. الكاميرا هناك، لكنّها منسيّةٌ في زاويةٍ غير ملحوظة. تلتقيه، فيبدأ بالقهوة وبالسؤال: كيف الوالد، كيف جاء المطر هذا العام، هل رجع المركب، هل جنيتم الحصاد. يصغي إليك.. يصغي أطولَ ممّا يصغي رجلٌ جاء ليأخذ صورة.. هو لا يريد وجهك.. يريد اللحظة التي تنسى فيها وجهك وتطمئنّ إليه.. عُمانيٌّ يعرف وطنه، يفهم القريةَ كما يفهم المدينة. فإذا أمسك الزمن حينَ ضحكةٍ ما حسبتَ لها، أو شرودٍ نحو شيءٍ بعيد، رفع الكاميرا بلا توقّع.. نقرةٌ واحدة أو نقرتان.. ثم يعود إلى قهوته كأنّ شيئاً لم يكن. ولهذا تصدّق صورةَ الرجل حين تراها.. صيّادٌ من الساحل، الملحُ في يديه والشمسُ في تجاعيده، أو مزارعٌ بين جبلٍ ووادٍ، ابتلّ الطينُ بعرقه.. والفلجُ لم يدخل الإطار، والسواقي لم تجفّ بعدُ. تعود إلى الصورة بعد سنة، فتجده يعرفك.. يبتسم لك وحدك. ثم يحكي.. مَن هو، ومن أيّ ساحلٍ أو وادٍ، والكلمةُ التي كسر بها حرجه: "الوالد.. خلّك على طبيعتك". الرجلُ ضحك يوم التُقِطت الصورة، وأنت تضحك الآن وأنت تسمع، والصورةُ بينكما. هكذا يكبر الناسُ في عينيك، واحداً واحداً، حتى تعرف ضحكاتِهم قبل أسمائهم. وكثيراً ما ينسى الكاميرا كلَّها، فيجلس كما يجلس الأصدقاء، والحديثُ يطول حتى يؤذّن المغرب، أو ينبّهه موعدٌ ينتظر. حِرفةٌ بمعايير مصوّرٍ دوليّ، وروحٌ بسمتٍ عُمانيّ.. من مجلس الشيخ الجليل علي بن زاهر الهنائي -طيّب الله ثراه- عرف أنّ الإنسان يُعرَف قبل أن يُصوَّر، وورث البابَ مفتوحاً.. كرماً وترحيباً.

واتسابXفيسبوك