
[المعلّمُ مهندسُ الوعي، وحارسُ الوجدان] أستاذي العزيز عليّ العامري.. من جملةِ الأساتذةِ الصادقين فيمن علّمونا، المؤمنين بأنّ في التعليمِ رسالةً فوق الوظيفةِ وراتبها. حينَ انتقلنا إلى الثانويةِ في مدرسةِ "المهنّا بن جيفر" @muhnna6301 بولايةِ #المضيبي.. لم يخفَ على زملائي أنّي الطالبُ الأثيرُ لإدارةِ المدرسةِ.. كوني من الأوائلِ، ورئيسَ جماعةِ الإذاعةِ، والمتحدّثَ في المناسباتِ التربويةِ واحتفالاتِ الولايةِ، وكان ذلك يحميني من عصا أستاذِنا العزيزِ طارقِ أبي الطيّبِ مديرِ المدرسةِ، حين يظهرُ منّي في بعضِ المواقفِ شيءٌ من شقاوةِ الطفولةِ قد تسرّبَ إلى شبابي، أو ربّما شَغَبِ المراهقين، بحثاً عن ذاتٍ في خِضَمِّ يومٍ دراسيٍّ مزدحمٍ بالتفاصيلِ والأحلامِ والدهشاتِ.. وفي أوّلِ حصّةٍ -إن لم تخنّي الذاكرةُ - لمادةِ الرياضياتِ، وأمام مشاكستي، وقف وحدَه بشدّةٍ وحزمٍ وصوتٍ غاضبٍ لا أنساه، كان عقابُه درساً مختلفاً لم يكن في الكتابِ؛ توجيهاً وإرشاداً أكرمني به، وأرحمَ من أن تعلمَ أسرتي ببعضِ مشاغباتي. ولعلّ ما جعل توجيهَه الصارمَ لي في ذلك الصباحِ ذا أثرٍ في تعامله معي لاحقاً، أنّي كنتُ متيّماً بمسائلِ الرياضياتِ، ومعادلاتِ الكيمياءِ، وقياساتِ الفيزياءِ. لذلك جعل بكلِّ روحٍ مخلصةٍ مسائلَ الرياضياتِ مساحةَ تحدٍّ لا تنتهي، خاصّةً تلك التي تنتهي بالبرهانِ. .. أستاذي العزيز.. فخورٌ بك. أستاذي العزيز.. شكراً لك. أستاذي العزيز.. نحن بعضُ ما غرستَ. أسألُ اللهَ أن تكونَ في ميزانِ حسناتك.