في صورة جلسة "من الطبيب توماس إلى التعايش" للأعزّاء في @culturaloman تكوينٌ بصري يقول الكثير.. رجلٌ في المركز، ذراعاه متشابكتان، يحيط به الآخرون. وهذا يحيلني لمصطلحاتٍ اعتدنا تداولها أفراداً ومؤسسات؛ تسامح، وتعايش، وتعارف.. وبين المفاهيم الثلاثة مسافات أوسع مما يبدو؛ وأبدأ بالأدنى، #التسامح جذره "سَمَحَ".. بمعنى أذن وتجاوز، وهي علاقة مشروطة يملك فيها طرف القدرة على الرفض فيختار التجاوز؛ وما يُمنَح قابل للسحب، ودبلوماسياً؛ هدنة، أمّا اجتماعياً هي أشبه بحالة جيران لا يتشاجرون ولا يتزاورون. أمّا #التعايش فهو مسار أفقيٌّ لا عموديّ، لكنه في جوهره حياد، نعيش معاً دون أن يسعى أيٌّ منا إلى معرفة الآخر.. وهذا يصمد في الرخاء، ويتصدّع حين تضغط الأزمات؛ لأنه لا يرتكز على رصيد إنساني مشترك، ودبلوماسياً؛ استقرار، واجتماعياً؛ مجتمعات متجاورة، لا متداخلة. والأعمق هو #التعارف فوزنه الصرفي "تَفاعَل" يقتضي طرفين فاعِلين.. بمعنى ليس صبراً على الآخر ولا قبولاً به، إنمّا حركةٌ نحوه وفضولٌ حقيقي وذاكرة مشتركة تصمد.. والقرآن الكريم اختاره بدقة "لتعارفوا" لا لتتسامحوا، ولا لتتعايشوا. دبلوماسياً؛ سلام، واجتماعياً؛ نسيج لا يتصدّع. سلطنة #عُمان مارست التعارف قبل أن يُصاغ مصطلحاً؛ فعبر الملاحة البحرية.. إنّ الميناء ينتج معرفةً قبل أن ينتج تعايشاً. لذا حين [نستعير "التسامح" من معجم غيرنا ظنّاً أنه أرقى، فنحن نتخلّى طَوعاً عن مفهوم أعمق وأصدق انتساباً إلى هُوِيّتنا.] المسافة بين التسامح والتعايش والتعارف هي السؤال الذي يستحق أن يُطرح فيما بيننا!!