عَلَمٌ صغيرٌ وقبضةٌ مرتعشة، "وإن تعبت في مرادها الأجسام".. ربّما هي الأرواح كباراً حين تسعدُ. ربّما رفعته من قبل.. مرّةً لسلطانٍ بنى الوطن من حكمته ومضى، والوطن بإنسانه يحمل اسمه كما تحمل الأرضُ بذرتها في جوفها.. ومرّةً لسلطانٍ جاء فكانت خطوته تعرف شأنها، معتدّةً بذاتها، عليّةً بمقامها.. وبين الرفعتين سنواتٌ عاشتها هذه المرأة على كرسيٍّ لم يُقعدها لأنّ أصل الروح أن تنتصب وإن خار الجسد. وطفلٌ يحفظ المشهد بعينين.. لم تتعلّما بعد أن يُفرَّق بين اللحظة والتاريخ وهذا هو الأجمل فيهما. الطفل لا يُؤوّل ولا يُحلّل، يرى بانتباهٍ فقط، ويحتفظ بما يراه في مكانٍ أعمق من الذاكرة. ومن بعيد، عبر الحشد الذي يضجّ ويصمت في آنٍ، امتدّت يدٌ عزيزة ملوّحةً؛ تحيةً للإنسان، مستبشرةً بغدٍ أجمل.. كانت تكتب في الفضاء طمأنينةً لما لا يحسن اللسان تهجئته. الجولة السلطانية السامية تنعكس مساراتها في محاجر العيون وتحفظها الذاكرة في خزائن القلب. هي تلك اللحظة حين تسقط كلّ الوساطات؛ الوزارات والتقارير والأرقام والأنفوجرافيك الأنيق، ويجد إنسانٌ إنساناً دون أن يكون بينهما شيءٌ سوى مسافة الثقة.. القائد الذي يصل إلى الناس.. يقرأ ما لا تكتبه التقارير، والشعب الذي يبادر قبل أن يُدعى يخبره بما لا تبلغه المقابلات الرسمية.. جميعنا هنا، وبك نثق ونطمئن. وعودةً إلى عيني هذه المرأة ذاكرةٌ ثقيلة غير مرويّة عاشت دولةً تُبنى، ورجلاً يبنيها، وأمانةً تُسلَّم في هدوءٍ يشبه النهار حين يورث الليلَ ضوءه.. وها هي تبادر ثانيةً كأنّ الوفاء لا يحتاج قراراً في كلّ مرّة.. يأتي من تلقاء نفسه كما يأتي النَّفَس. جيلٌ أوفى السلطان (#قابوس) فأحسن تربية جيلٍ يخلص للسلطان (#هيثم)، لأنّ #عُمان لا تبدأ من جديد، هي تتعمّق. إنّه الطفل الذي شهد اليوم.. لن يتذكّر الكلمات سيتذكّر الشعور، وهذا أبقى!