→ العودة إلى المدونة

·دبلوماسيّة·١ دقيقة قراءة

كنتُ أُعيد قراءة مقالٍ قصيرٍ كتبه الصديق @Said_azri1 لصالح معهد الجزيرة للإعلام عن العلاقة بين الإعلام والدبلوماسية، فتوقّفت عند جملة واحدة بالحديث عن الواقع: "الإعلام يسعى إلى تفسيره، بينما تحاول الدبلوماسية تغييره." الجملة ذكية. لكنها تحكي عن دبلوماسية الأمس. الدبلوماسية الحديثة لا تنتظر أن يُفسِّر الإعلام ما تفعله، هي تسرد نفسها. عندما يكتب وزير خارجية أو مفاوض دولي تغريدة في مطار بين رحلتين؛ هذه ليست علاقات عامة، هذه رسالة محسوبة لثلاث جهات في آنٍ واحد: الرأي العام المحلي، الطرف المفاوض على الطاولة، والمراقب الدولي الذي يقرأ في الصمت. في #الاتصال_السياسي_الإستراتيجي، نسمّي هذا الدبلوماسية العامّة - public diplomacy، وهي ليست ترويجاً ولا دعاية، هي بالتحديد فنّ #إدارة_المعنى في الفضاء المفتوح. الفرق بين الدبلوماسي الذي يحسنها والذي يتجاهلها؟ الأول يصل إلى المفاوضات وقد بنى مناخاً مواتياً، والثاني يصل ويكتشف أن الرواية سبقته. الغرف المغلقة لم تختفِ، ولن تختفي، والسرية شرط بنيوي في الحوار الدبلوماسي الحساس، لكن الفضاء المفتوح أصبح امتداداً للتفاوض، لا تعليقاً عليه، والبيان الذي يصدر في اللحظة الصحيحة، والصمت المحسوب حين يُقرأ موافقةً، والكلمة التي تُرسَل على نحوٍ يجعل الطرف الآخر يُعيد حساباته دون أن يشعر بالضغط، هذه كلّها ليست إعلاماً.. هذه دبلوماسية بأدوات جديدة. قد نتجادل حول التوتر الحقيقي بين الحقلين ليس في السرعة ولا في الإيقاع.. ولكن السؤال الأعمق: من يملك حقّ تشكيل الرواية، وتمرير السردية؟ الإعلام يطرحها أمانةً مهنية؛ الدبلوماسية تطرحها ضرورةً إستراتيجية. والوعي الاتصالي يبدأ حين تدرك أن الاثنين لا يتعارضان.. إنما يتفاوضان.

واتسابXفيسبوك