
في لقاءٍ ثريّ.. وحديثٍ عميق بين رفيق الجمال والشعر والزرقة (بو الأزد) الباحث الثقافي. علي بن سالم الرواحي وبين العزيز @N25Abdullah25 عن الهُوِيّة الوطنية، أجدني أمام طرح يستحق النشر والتعريف به. سلطنة #عُمان لم تبنِ حضورها في التاريخ بالغزو، إنّها صنعتها بالثقة والاستقلالية وحسن الجوار، وهذه ليست قيماً للماضي فحسب، بل هي خارطة طريقنا اليوم. أربعة آلاف عام لا تتّسع في خنجر أو دشداشة.. هما جزء حقيقي من هُوِيّتنا، لكن حين يصبحان هما الهُوِيّة كلها في وعينا، نكون قد سطّحنا شيئاً عميقاً جداً. الخنجر يحمل خلفه آلاف السنين من الحرفة والجغرافيا والوجدان، فإذا أخذنا الشكل وتركنا هذا العمق، أخذنا القشرة وتركنا اللبّ. عُمان تعالت حضارياً بشيء أعمق من الشكل، بطريقة إدارة الماء وتوزيعه بعدل.. في بناء قلاعٍ صمدت لأنها بُنيت بنفس الروح التي بُني بها المجتمع.. وفي هدوءٍ لم يُفسَّر يوماً ضعفاً. الهُوِيّة التي تختزل نفسها في المظهر تفقد أدواتها للمستقبل، والجيل القادم لا يحتاج أن يرث رموزاً فقط، بل أن يرث طريقة تفكير. أمانتنا أن نسلّم أبناءنا هذا الإرث متجدّداً، فهم لا يُهدّدون الهُوِيّة، إنّهم استمرارها.