→ العودة إلى المدونة

·١ دقيقة قراءة

في صدامات القوى الكبرى، يكون السؤال الأول الذي يُوجّه لسواهم: مع من أنت؟ صياغة السؤال تبدو أخلاقية، ولكنها في الحقيقة.. ضغط لإلغاء خيارات الآخر! وفي هذه المشهد يبرز مفهوم #التحوّط_الإستراتيجي خياراً رشيداً حين يكون الموقع في قلب التقاطعات؛ قرارٌ واعٍ بإبقاء الأبواب مفتوحة في نظام لم يستقرّ بعد على شكله، ووضوحٌ في قراءة البيئة حين يطالبك الآخرون بإغلاق خياراتك لصالح خياراتهم،حيث إنّ الاصطفاف المبكّر (بما أثبتته التجارب) يضيّق هامش الحركة. وفي ظلّ التنافس المتصاعد بين القوى الكبرى، يقدّم كلّ قطب نفسه الخيار الوحيد، ويعرّف الحياد على أنه انحياز للطرف الآخر، لكن تتعامل الدول الأخرى مع هذا السياق الاضطراري بسلوكها؛ تنويع الشراكات، وتجنّب الاقتصار على مسارٍ واحد، وإبقاء قنوات الحوار مفتوحة مع الجميع.. "إدارةً للمسافات". وهذا الموقف الحاسم يُشترى بالمصداقية وحدها، ليعرف الجميع أنّك تصون #استقلالية قرارك. في منطق القوى الكبرى، يُعدّ التحوّط وصمةً، فيما تجده سياسة الدول التي تعرف جغرافيتها حقّ المعرفة فضيلةً. فالارتهان الكامل رفاهية لمن تسمح له جغرافيته بالانتقاء، أمّا من يسكن قلب الممرات الكبرى، ويحمل إرثًا في #إدارة_التعقيد، وهُوِيةًّ أعمق من التحالفات.. فخياره الدبلوماسي الأحكم والأشجع في آنٍ واحد هو #الذكاء_الإستراتيجي. تصحيح "هُوِيّةً".

واتسابXفيسبوك