
تعلّمنا أن نختبر الحكمة والأخلاق بشدّة الأمور، كما كان حضور العُماني في "#السبلة" حين يحتدم الخلاف ويرتفع صوت النزاع.. نجدهم لكيلا يُدفع الخصوم إلى مواجهة تكسرهم؛ يأخذون هذا على حدة (في كلمة رأس)، وذاك (يُفاكَر) بعيداً عن الحاضرين.. حتى يتّزن المشهد قبل أن تميل الكفّات، وتضيع الحقوق.. ليتشكّل وعينا بإدارة التوتر! ومن هذا الإرث يُفهم المصطلح الدبلوماسي "إدارة قنوات التواصل العدائية" (Managing adversarial communication channels)، وهو يُستخدم لوصف ممارسة تهدف إلى صون قنوات الاتصال مع أطراف متخاصمة، عندما تصبح القطيعة خطراً سياسياً بحد ذاتها. وهذا النهج يُعد أحد تطبيقات "دبلوماسية القنوات الخلفية" في إدارة #الأزمات، ويقوم على التعامل مع القناة بوصفها عنصر أمان.. يمنع سوء التقدير، ويحفظ إمكانية الحوار في البيئات المتوتّرة. التمييز الجوهري هنا.. بين حماية القناة وصناعة الحلّ، فالحلول السياسية تنضج بميزان الوقت والتوازنات، وتُصان القنوات بالثقة، والصمت الإستراتيجي، والاستمرارية.. إذ أنّ "تعطّل القنوات" توسّع مساحة الانزلاق غير المحسوب، وتراكم المخاطر بدل احتوائها. ضمن هذا الإطار تُفهم #المساعي_الحميدة التي تمارسها #سلطنة_عُمان بوصفها تيسيراً للاتصال في بيئات صراعية، ودوراً بنيوياً يعمل قبل الأزمات وأثناءها، ويستهدف حفظ الاستقرار عبر إبقاء الحوار ممكناً، دون فرض مسارات تفاوضية أو صناعة مشاهد سياسية. حتى اختيار منزل معالي السيد @badralbusaidi للمشاورات.. يندرج ضمن هذا المنهج كأداة دبلوماسية مدروسة، فالمكان هنا مساحة ثقة شخصية ومؤسسية، يخفّف ضغط البروتوكول، ويقلّل التسييس، ويحدّ من التسريب، ويصون القناة في إطارها الوظيفي، فيصبح المكان أداة إدارة ورسالة ثقة في آن واحد. كذلك فإنّ تنظيم التواصل عبر لقاءات غير مباشرة يعكس احترام حساسية الأطراف، ويحمي القناة من كلفة سياسية غير مرغوبة، كما أنّ نقل الرسائل بين أطراف متخاصمة.. ممارسة مهنية لضبط الإيقاع، ومنع التصعيد غير المقصود، وحماية مسار الفهم المتبادل. بكل يقين.. النهج العُماني يتعامل مع حماية الحوار في الأزمات المتشابكة بوصفها جزءاً أصيلاً من إدارة الاستقرار.